Free Web Space | BlueHost Review  

موقع انكيدو

موقع ثقافي أدبي فني

 

 

صور من حياة حضيري ابو عزيز ..ثامر العامري

 

 

سمات الغناء الريفي
لقد وضعت أسس الغناء الريفي منذ بدايتها على نمط اطوار كان يؤديها المطربون الريفيون من دون الولوج الى ابعادها النغمية والى معرفة الفصيلة الموسيقية التي تنتهي اليها فكانت الغالبية العظمى منهم مقلدة تنقل طوراً معيناً لاتختلف فيه الا ذبذبات الصوت ومدى تباينها بين مطرب واخر، لذلك ظهرت قراءاتهم متقاربة في الاداء ومختلفة في الصوت، فلو كانت توجه سؤالاً الى احد المطربين الريفيين الذين عايشوا حضيري في فترات حياته الغنائية المتعددة عن النغم الذي يغني فيه لوجدتهم في الغالب يحجمون عن الاجابة علماً بأن معظمهم كانوا ينقلون الكلمات عمن سبقوهم دون اعتبار لتطوير الزمن،

وهناك سمة اساسية تميز المطرب حضيري عن المطربين الاخرين الريفيين ذلك ان المطربين الريفيين القدامى لم يتفاعلوا مع معاناة الشعب واقتصرت مواضيعهم على الحب والغرام ولنعد الى المطرب حضيري الانسان الذي نشأ امياً الا انه تمكن بقوة الحافظة ان يربط اطواره بانغامها وان يحاول جاهداً التعرف على هذه الانغام حتى تمكن من احتوائها. وهذه سمة ميزت حضيري على المطربين الذين عاصروه وحتى اغلب المطربين الريفيين المعاصرين اما السمة الثانية التي ميزت حضيري عن سواه فهي سمة نظمه للشعر وبهذا يكاد يكون المطرب حضيري متميزاً بها على من سواه اذا ما استثنينا المطرب عبد الامير الطويرجاوي ، وبين ايدينا الكثير من تراث حضيري الغنائي الذي هو خير مؤشر يوضح لنا قابلية حضيري الشعرية، هذه القابلية التي ميزت كثيراً من مطربي العرب وفي مقدمتهم الموسيقار فريد الاطرش.
اما السمة الثالثة: فهي حسن اختيار حضيري ابو عزيز للمواضيع الاجتماعية التي تعبر عن روح الجماعة وتعالج قضايا الساعة.. وتكاد تكون مترجمة للسمة الثانية وهي نظمة للشعر، مثال ذلك اغان (يابو بشت بيش بلشت) و(شيريد مني المختار) و (عمي يابو التموين) و(فوك فوك على الرصيف) وان هذه الاغاني قد عالجت مشاكل اجتماعية كان يعانيها الشعب ترجمها المطرب حضيري ويكاد يكون منفرداً فيها ليس بين المطربين الريفيين العراقيين بل وحتى المطربين الشعبيين في الوطن العربي.
اما السمة الرابعة: والتي لم يسلكها مطرب ريفي من قبله ومن بعده فهي سمة التلحين والتي تأتي مترجمة للسمة الاولى عند حضيري وهي سمة معرفة الانغام. فلو لم يكن حضيري ملماً بالانغام التي تسجل عليها الاطوار الريفية لما تمكن من تلحين اغانيه ولذلك نجده لاينشز عند قراءاته لوصلة غنائية اذ تتطابق البستة عنده مع نغم طور الابوذية.
المدارس الغنائية
من الصعب تحديد مدارس الغناء الريفي بشكل مطلق الا انها برأينا تنضوي تحت ثلاث مدارس رئيسية:
المدرسة الاولى: مدرسة ميسان
وهذه المدرسة انطبع غناؤها الريفي بالاسى والحزن ولم يتمكن مطربوها من غناء الاطوار الريفية (الابوذية) واقتصروا على غناء البستة فقط، واننا بالرغم من عدم انتقاصنا لهذا الفن فهو قائم بذاته وله انصاره.. الا ان ابتعاده عن اطوار الابوذية وضعه في موقع اقل من غناء الابوذية لأن غناء الابوذية مرتبط بالريف ارتباطاً وثيقاً ويكاد يكون تراثه الوحيد فضلاً عن ان اللهجة التي يؤدي بها مطربو ميسان غناءهم تكاد تكون بعيدة عن اللهجة الشعبية (الحسجة) والتي نظم فيها الشعراء كثيراً من قصائدهم. هذا من جهة اقتصارهم على البستة لكنهم اشتهروا بغناء طور المحمداوي والذي ظهر في منطقتهم واخذوا يضيفون على هذا الطور لمسات كثيرة تكاد تكون مرتبطة بحياة المؤدي تختفي بعد فاته او يبقى المغنون الاخرون يؤدونها بشكل تقليدي، واذا ما اردنا الرجوع الى غناء المطربين المميزين في منطقة ميسان امثال حريب العمارتلي ومسعود العمارتلي نشاهد ان البستة هي الشائعة في غنائهم.. وهذا يصح على فترة ما قبل الثلاثينيات من هذا القرن، لان مطربي ميسان بعد ظهور الاغنية المسجلة على الاسطوانات تفاعلوا مع المطربين في محافظتي ذي قار وواسط الذين كانوا اول المبادرين لتسجيل غناء الابوذية على الاسطوانة، هذا التفاعل جعل مطربو ميسان يترسمون خطوات مطربي ذي قار في غناء الابوذية في اواسط الاربعينيات وحتى وقتنا الحاضر.  
المدرسة الثانية: مدرسة الفرات الاوسط
لقد كان مطربوها يغنون الاطوار الشهيرة وامتازوا بأنهم قرأوا الابوذية مولدة عن القريض وامتازت لهجتهم بلهجة (الحسجة) المطعمة بالحضرية النجفية والحلية والسماوية فبرزت قراءاتهم ذات ثوب جميل تأثر به بعض المطربين الريفيين من المدارس الاخرى وفي مقدمتهم مطربو ذي قار وواسط ، هذه المدرسة امتازت منها شريحة بأغاني الابوذية الحزينة منسحبة على اطوار الملائي والمثكل والقزويني ظهرت فيها شريحة اخرى تغني (البستة) لكل بشكل شعري مختلف عما هو عند المطربين في المدارس الاخرى، اذ كانت (البستة) عندهم تعتمد على الدور وتتشعب الى ابيات شعرية ترتبط جميعها بالدور الواحد وقد اشتهر من بين هؤلاء في اداء هذا النوع من المطربين القدامى الحاج زاير الدويج والسيد خضر القزويني والشيخ حميد المحتصر والملا منفي العبد العباس الذي اشتهر في قصيدته التي مطلعها:
طاب الشراب الليلة
          صب يا نديمي اسجيني 
كلبي إنشرح غنيله
          طار الوسن من عيني
واصبحت هذه القصيدة ختاماً لكل حفلة في أي مناسبة في منطقة الفرات الاوسط وخصوصاً في النجف والحلة. ولم يقتصر الجلاس على غناء قصيدة ملا منفي فقط بل يتبارون في نظم ابيات على مستهلها.
المدرسة الثالثة: مدرسة ذي قار ـ واسط
والتي وثق تأريخها بأن لهجة الحسجة (الحسكه) اول ما ظهرت فيها ولذلك فقد امتاز مطربوها بدقة المعنى والبعد  النوعي واسلوب المحاكاة فضلاً عن ان لهجتها مفهومة لدى فصائل الشعب العراقي كله وقد تأثرت هذه المدرسة كثيراً بمدرسة الفرات الاوسط لأن غالبية شعرائها تربطهم علاقات صميمية مع شعراء الفرات الاوسط فضلاً عن ان الخطباء كان لهم الدور الفعال في تفاعل هاتين المدرستين فأخذ مطربو هذه المدرسة عن مطربي مدرسة الفرات الاوسط غناء الابوذية المولدة والبستة التي على غرار المربع بقدر ما اخذ مطربو الفرات الاوسط عن مدرسة ذي قار وواسط اطوار الابوذية، وقد امتازت هذه المدرسة بأنها احتوت على مطربين مشهورين غنوا جميع اطوار الابوذية وامتازوا بغناء المربع المشهور (مربع الناصرية) ومن هذه المدرسة برز المطرب حضيري ابو عزيز متأثراً بكل هذه الاجواء ولذلك فقد ظهرت اغانيه ريفية المنشأ حضرية الاداء متفاعلة مع ابناء الشعب كل الشعب في افراحه واتراحه ولم يبق حضيري ابو عزيز تلميذاً في هذه المدرسة بل سرعان ما تربع على اعلى كرسي من كراسيها لتعليم الاجيال اطوار الغناء الريفي وكيفية ادائه والمعاني التي يجب ان يحتويها شعراً وهذا يعتبر اسلوباً جديداً للمطرب حضيري تأثر به بعد الكثير من مطربي الريف العراقي ممن عاصره امثال داخل حسن وناصر حكيم وشخير سلطان وغريب رحيمة ومن جاء بعده امثال جبار ونيسة وجواد وادي وشهيد كريم وعبد محمد ومجيد الفراتي ، ومن جيل المطربين الريفيين الجدد امثال حسين نعمة وستار جبار ورياض احمد وفاضل عواد وفؤاد سالم وحميد منصور وفتاح حمدان. 
الولادة والنشأة في الريف
المطرب الكبير حضيري بن حسن بن رهيف بن غالي بن شلول بن ديوان الصرخبي من عشيرة العبوده الموجودة في مدينة الشطرة وضواحيها، حضيري ابو عزيز مطرب يكاد يكون طرازاً خاصاً ومدرسة مستقلة متعددة الفصول في كل فصل منها مقاعد لمختلف ضروب الفن والادب الشعبي هذه المدرسة كانت وما زالت وستبقى اساساً لرواد الغناء يدرسون فيه مختلف الاطوار واساليب ادائها ومواقع الضعف والقوة والاثارة فيها تماماً كدراستهم لانسان عصامي انجبته محافظة ذي قار يتيماً في احدى قراها يعيش مع عمته بعد فقد والده في حادثة رويت بأنها نمط من انماط الصراع بين ابناء المنطقة والمستعمرين الغزاة، فقد قتل والده بعد ان تصدى الى احدى سفن المستعمرين العثمانيين والتي كانت تسير في نهر الفرات مرورا بمدن وقرى المنطقة لاخذ الضرائب من ابناء الشعب، وبعد ان اختير للتصدي لها قتل على اثر المناوشة التي جرت آنذاك وتجلى حقد هذا المستعمر عليه اذ فصل راسه عن جسده اما اخوه بغدادي فكان في بطن امه الامر الذي حدا بعمته «نورة» ان تتكفل رعاية حضيري فنشأ في الريف معها..
ولد المطرب ابو عزيز في مدينة الشطرة من اقضية محافظة ذي قار منتسباً الى عشيرة العبودة التي تعتبر من اوسع العشائر انتشاراً في المنطقة ومن فخذ (الصراخبة) المعروف بين افخاذها وبعد مقتل والده تبنته عمته حيث نشأ في ريف الشطرة الجميل وبرز منذ نعومة اظفاره مغنياً. ولعله تأثر بما كانت عمته تنعى اخاها والد حضيري بعد مقتله على الطريقة المعروفة في رثاء النساء والذي يتميز بترنيمات اثرت في نفس حضيري الذي خصته الطبيعة بحنجرة متميزة صوتاً ونقاءً فأخذ يترنم وهو يرعى الماشية العائدة لعمته والتي كانت تعتاش منها، وفي اثناء رعايته كان يغني بينه وبين نفسه خلسة حتى ان والدته وعمته روتا بأنهما حضيري لوحده ولا ينهانه باعتباره كلن يخجل منهما اثناء الغناء.. ولكن ذلك لم يطل كثيراً حتى عرفته بنات السلف وهو يجلس عند استسقائهن الماء من النهر حيث كان مكان اختلاء حضيري لنفسه على صفاء الجو وخرير المياه يغني بصوته العذب اجمل الاغاني المعروفة حينذاك، ويتغنى  بها مضيفاً عليها طرقاً جديدة ليظهرها جميلة كجمال الطبيعة التي كان يعيشها فما كان الا ان انتشر خبره بين ابناء الريف واصبح حقا بلبل الريف كما لقبوه حينذاك يتصارع الفلاحون على الاستئثار به في تلك المنطقة حتى كانوا يتنافسون في اغرائه لاخذ مواشيه الى  مزروعاتهم لتأكل ماتشاء وتترك وقتاً اكثر لكي يجتمعوا الى هذا الصبي ذي الصوت الجميل يشنف اسماعهم ويطربهم، وهكذا ذاع صيته في مناطق الريف المجاورة حتى اصبح مكان رعيه للمواشي اشبه بمنتدى للغناء يجتمع اليه الكثير من ابناء المنطقة للاستماع لغنائه الجميل.
لم يؤثر ما اصاب حضيري ابو عزيز من يتم على حياته المعيشية فقد كانت رعاية عمته له عوضاً كبيراً عن رعاية ابيه فضلاً عن انه يسكن بجانب اعمامه واخواله والذين كانوا يعرفون ظروف مقتل ابيه.. فيعزونه ويكرمونه وفاءً لما قام به ابوه من بطولة وشهامة.. وقد روي بأنه استحوذ على قلوب الناس غناء وهو ابن الرابعة من عمره وهذه ميزة جعلته يسكن في احاسيس ومشاعر ابناء منطقته بقدر ما كان ساكناً في قلوبهم وعيونهم والتي كانت ترى فيه صورة والده الشهيد ومن هنا كانت حياته غير عسيرة بالشكل الذي عاش فيه اغلب الفنانين، فقد استفاد من فنه منذ طفولته وحتى نهايتها ـ وبعد ان ازدادت شهرته وانتشرت في الريف تعرف على المطرب داخل حسن الذي كان يعمل بالعمل نفسه. رعاية المواشي ، وفي احدى القرى المجاورة لقريته ، وكثيرا ما اسهم الاثنان مشتركين في الغناء في تلك المنطقة وقبل ان يفكرا باللقاء الفني على مستوى شركات التسجيل او الاذاعة ، ولذلك تكاد تكون علاقة حضيري بداخل علاقة صميمية زادتها ترابطا علاقة العشيرتين عشيرة حضيري الصراخبة وعشيرة داخل آل الغزي المتجاورتين في ارياف الشطرة.
حضيري والادوار الفنية
حضيري والحياة:
اوضحنا مقدماً بأن حضيري ابو عزيز اصيب بنكبة اليتم في طفولته وبشكل بشع لما اقترن به من عمل اجرامي ولعل حنان اسرته وفي مقدمتهم امه وعمته على هذا الطفل قد خفف عنه بعض اثار نكبته في اليتم فعاش عيشة راضية في طفولته بالرغم من المعاناة التي كان يحياها يومياً وحرمانه من الدراسة ولولا مؤهله الصوتي الغنائي لكان حضيري في عداد المجهولين من الفقراء المعدمين انذاك ، ولكن هذه الموهبة قربته من الناس كثيراً ورفهت عنه بعض الشيء في حياته العملية الاولى «رعاية الماشية» وأهلته لدخول الحياة فناناً موهوباً، ولكن (حضيري) ما كان يرى بفنه الا موهبة ترفه عنه ولذلك كان يحاول بشتى السبل ايجاد عمل له يجعله متكلاً في حياته المعيشية، اما حبه لفنه ولوجود هذه الموهبة لديه فما كانت عنده الا هواية يرفه بها عن نفسه ومحبيه فتشبث بكافة السبل لكي يجد عملاً  ودليلنا على ذلك واضح في قبوله الانخراط في مسلك الشرطة لكي يعيش من تعبه غير معتمد على موهبته.
هذه مرحلة نذكرها لما فيها من تاثير في حياة المطرب الكبير حضيري ابو عزيز وخلاصتها انه بعد أن قفز الى سلم الشهرة في الناصرية اخذت تتوالى عليه الدعوات في المناسبات آنذاك فكان يعجب الحاضرين بفنه فضلاً عن انه كان حسن السلوك والسيرة طيب المعشر، وفي احدى المرات اراد ان يكرمه متصرف لواء المنتفك انذاك «السيد جميل المدفعي» بعد ان استمع اليه في احدى الحفلات التي كان  يحييها في الناصرية فعينه «شرطي خياط» ولهذه الحادثة قصة جميلة حيث ان المطرب حضيري كان يجلس الى ماكنة الخياطة في داخل المعمل وبين افراد الشرطة الخياطين يسترجع حياة الصبا حين كان في دكان خاله في بداية رحيله من قريته الى الناصرية وبطريقة لاشعورية يغني وهو على ماكنة الخياطة ما يجعل افراد الشرطة الخياطين يتركون اعمالهم فيتحول معمل الخياطة الى حفلة طرب من بداية الدوام حتى نهايته الامر الذي ادى الى قلة الانتاج وتسرب الامر الى الجهة المسؤولة انذاك وحسب الموضوع نقل الى كرمة بني سعيد مأمور سير ، (شرطي مرور) ولكن هذا لم يطول اذ سرعان ما عاد ثانية الى الناصرية وكان ذلك سنة 1927 ، من هذا يتضح لنا ان حضيري ابو عزيز لم يكن متهالكاً للعيش على فنه ولكن الظروف هي التي اكرهته على ذلك بعد ان كان له الاستعداد الكافي باعتباره يهوى الفن غناءً وروحاً ولما كان يعيش على هذه الشاكلة التي لاتتناسب مع علاقاته الاجتماعية ولقاءاته مع الجمهور فقد سلك طريق التسجيل على الاسطوانات اولاً ثم العمل في دار الاذاعة ثانياً مع ملاحظة مهمة بأنه لم يطلب هذين العملين وانما هما اللذان طلباه ولولا المطرب حضيري ابو عزيز كان ذو امكانية مادية معينة  او في ظرف يكرم فيه الفنانون لما سلك طريق الغناء في الحفلات.
لقد جاء نقل حضيري ابو عزيز عام 1936 الى دار الاذاعة بأمر اداري بعد معاناة طويلة في سلك الشرطة متنقلاً بين قرى ونواحي واقضية لواء المنتفك انذاك.
حضيري ابو عزيز والاشرطة
شهدت فترة الاربعينيات والخمسينيات تطوراً ملحوظاً وانتقالاً نوعياً في تسجيل الاغاني وذلك بظهور مسجلات الصوت واشرطة التسجيل اذ كان لهذه المسجلات فضل كبير في التسجل الصوتي من الاسطوانة لعوامل متعددة منها قلة التكاليف وديمومة التسجيل ودقته والذي يزيد على وقت الاسطوانة بحدود عشر الى عشرين مرة هذه الاشرطة وان ظهرت في الاربعينيات الا انها لم تؤد واجبها الا في الخمسينيات لتطور اجهزة التسجيل اذ كان الشريط الذي يسجل عليه يسمى شريط ابو السيم  وقد تطور الى اشرطة النايلون المتداولة حالياً والاكثر ديمومة من شريط ابو السيم ومن هنا كان لتطور التسجيل للحفلات التي كانت تقامعلى مستوى الاعياد الوطنية او الحفلات الخاصة يؤدي فيها هذا المسجل الدور الاكثر وقد كان المطرب ابو عزيز له الحظوة الكبرى من هذه الحفلات فكان المسجل يثبت هذه الاغاني لتحفظ لنا الكثير من الاعمال للمطرب حضيري ابو عزيز الغنائية الريفية اليت بقيت مرجعاً اساسياً للهواة والمحترفين من المطربين الريفيين حتى انها حفظت غالبية الاغاني القديمة اذ من المعروف بأن الاسطوانة المصنوعة من الزفت تتعرض على مر الايام اما للكسر او التشويه بسبب الحرارة او مسح مجالاتها نتيجة للاستعمال ولذلك جاء تسجيلها وسيلة حافظة ليس لاغاني ابو عزيز فقط بل لكافة الاصوات التي سجلت على الاسطوانة.
من نافلة القول بأن المطرب حضيري ابو عزيز منح من قابلياته الفنية الغنائية الى التراث الشعبي مكتبة ضخمة تحتوي على اعمال فنية تتطور ذاتياً مع تطور الزمن فالمستمع الى اغنية غناها المرحوم حضيري ابو عزيز في العشرينيات يخال انه يستمع لها في الثمانينيات وهذا دليل واضح على الديمومة الكافية في اغنية المرحوم حضيري ابو عزيز والامثلة كثيرة على ذلك فاغنية (عمي يبياع الورد) متطورة مع تطور الزمن وتكاد تكون اكثر خصوصية من مثيلتها (ياورد مين يشتريك) التي غناها الموسيقار محمد عبد الوهاب ، وللعلم بأن هذه الاغنية كان قد غناها المطرب حضيري من ابتكاراته الفنية عام 1937 وقد سجلها عام 1945 لشركة كولومبيا وثبتها في حفلاته مسجلة على اشرطة التسجيل وهي مأخوذة من وزن الفائزي من اوزان الشعر الشعبي البحريني والنموذج الاخر او اغنية (هلي ياظلام) التي سجلها على الاسطوانة عام 1934 لشركة نعيم وغناها مرات متعددة في الحفلات من دار الاذاعة وقد سجلت على اشرطة التسجيل ، وعلى سبيل ذكر هذه الاغنية فقد حدثنا الفنان وديع خنده بأنه تقابل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في بيروت عام 1951 وقد كان المطرب محمد عبد الوهاب قد استمع الى صوت حضيري واغانيه فطلب من الفنان وديع خنده انه يسمعه لحناً من الحان حضيري. فاسمعه مقدمة هلي ياظلام وبعد فترة وجيزة خرج علينا المطرب عبد الوهاب باغنيته المشهورة (أي سر فيك) اقتبس لحنها ونغمها من اغنية هلي ياظلام، كما واستفاد الموسيقار محمد عبد الوهاب من الالحان العراقية الكثير ومنها اخذ عن نغم اللامي اغنيته المشهورة (جبل التوباد) والمغناة على ذات النغم وبها وصلات من اغنية حضيري المشهورة (يمه يايمه).
وظهرت في الوقت نفسه اغنية (لاموش انا لبكي) مقابلة لاغنية حضيري (ظنيت ما احبك).
 هذا قليل من كثير عن ذكر اغاني حضيري ابو عزيز المسجلة على اشرطة التسجيل وحصراً لا عداً نثبت الاغاني المذكورة ادناه.
1ـ ابوذية مع اغنية (الناصرية).
2ـ ابو ذية مع اغنية (احنه بنات البلد).
3ـ ابو ذية مع اغنية (اياك يحميد).
4 ـ ابو ذية مع اغنية (على درب اليمرون).
5 ـ ابوذية مع اغنية (هذا اشلون اشكر).
6ـ ابو ذية مع اغنية (السمرة سمرة).
7 ـ ابو ذية مع اغنية (سمته اتعود يمدلل يبايه).
8 ـ ابو ذية مع اغنية (هله هله بالغايب وجانه).
9 ـ ابو ذية مع اغنية (هلي يظلام).
10 ـ ابو ذية مع اغنية (ياحسن يردون).
11 ـ ابو ذية مع اغنية (الف دمعه).
12 ـ ابو ذية مع اغنية (عمت عيني عليهم ماشفتهم)
13 ـ ابو ذية مع اغنية (عمي ييبياع الورد).
14 ـ ابو ذية مع اغنية (الوجن).
15 ـ ابو ذية مع اغنية (سافروا احباب كلبي).
16 ـ ابو ذية مع اغنية (عيني يالاسمر مالك).
17 ـ ابو ذية مع اغنية (مني الولف راح).
18ـ ابو ذية مع اغنية (ذبني السريع ابليل).
19ـ ابو ذية مع اغنية (داده عبد).
20 ـ ابو ذية مع اغنية (يبنت الريف عني)
 
المدى